محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

478

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

على هذه الصّفة , وأراد أن يقتله دفع موسى عن نفسه . فإن قلت : أليس في الحديث أنّ ملك الموت لما رجع إلى الله تعالى قال : يا ربّ أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت وهذا يدلّ على أنّه قد أخبره أنّه ملك الموت , وأنّه جاء لقبضه . والجواب : أنّ هذا لا يدلّ على معرفة موسى لملك الموت , لأنّ معرفة ملك الموت لكراهة موسى للموت لا تستلزم معرفة موسى للملك بنصّ ولا مفهوم , ولا معقول ولا مسموع , ولو أنّ الملك جاء على صورة البشر وادّعى أنه ملك , ولم يظهر لموسى ما يدلّ على صدقه , ولا خلق الله فيه علماً ضروريّاً بذلك , لم يكن لموسى أن يصدّقه في ذلك , وإلا جاز أن يدّعي بعض شياطين الجنّ أو الإنس مثل ذلك على الأنبياء - عليهم السّلام - ويجوز عليهم , وهذا ما لا يجوز أبداً . ويدلّ على ما ذكرناه من عدم ( 1 ) معرفة موسى للملك : أنّه قد ثبت في الحديث الصّحيح أنّ الله تعالى لا يقبض نبيّاً حتّى يخيّره ( 2 ) , فلمّا جاء ملك الموت لقبض روح موسى من غير تخيير , أمكن أن يكون موسى قد علم أنّه لا يقبض حتّى يخيّر , فشكّ في صدقه لذلك , والذي يدلّ على هذا دلالة ظاهرة , أنّه قد ورد في هذا الحديث بعينه أنّ

--> ( 1 ) سقطت من ( س ) ! . ( 2 ) من حديث عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( ( إنّه لم يقبض نبيّ حتّى يرى مقعده من الجنّة ثم يخيّر . . . ) ) الحديث . أخرجه البخاري ( ( الفتح ) ) : ( 7 / 743 ) , ومسلم برقم ( 2444 ) .